ابو البركات

105

الكتاب المعتبر في الحكمة

المتحرك شيئا ويطلب شيئا والمتروك بالطبيعة غير طبيعي والمطلوب غير حاصل فالطبيعة انما تحرك عن حاصل غير طبيعي وإلى طبيعي غير حاصل فما لم يعرض امر خارج عن الطبيعة أو يفقد حالة طبيعية لا تكون حركة طبيعية وكل حركة طبيعية إذا لم يعق عائق فهي تنتهى إلى غاية طبيعية لم يسكن المتحرك عند تلك الغاية فلا يتحرك عنها بالطبع فان المطلوب بالطبع لا يكون متروكا بالطبع فكل حركة طبيعية إذا غايتها سكون اما في اين أو كيف وكم ( أو وضع - « 1 » ) وكل حركة لا تسكن فليست بطبيعية فالحركة المستديرة المتصلة إذا لا تكون طبيعية وكيف تكون وليس شئ من الأوضاع والايون التي يتحرك المستدبر عنه الا ويتحرك اليه ولا يكون ما عنه وما اليه بالطبع واحدا إذ الأول متروك والثاني مطلوب فلا يهرب المتحرك بالطبع عن امر يطلبه بالطبع والحركات المستديرة انما تكون اما من أسباب من خارج واما عن قوة غير الطبع ولا محرك غير لطبع من تلقاء الشيء سوى الإرادة والحركة المستديرة إذا لم تكن من أسباب من خارج فهي حركة إرادية . وقد يجوز ان يستمر الفعل الارادى ولا يختلف إذا استمرت الدواعي من الغايات والاعراض والموانع فلا تتجدد الإرادات لأنها انما تتجدد وتتغير لتجدد الدواعي وتغيرها فإذا لم تتغير موجبات الإرادة ولم تبطل لم تتغير الإرادة ولم تبطل فالمتحرك بالإرادة يمكن ان تتصل حركته وتستمر عن ارادته لاستمرار ارادته ودوامها فان الإرادة للحركة إذا كانت لأجل غاية محدودة تؤمها بها فالحركة تبطل عند بلوغ تلك الغاية لان الغاية كانت المطلوبة بالإرادة وقد حصلت بالحركة ولو دامت لا خرجت عنها فالإرادة تطلب الحركة لتوصل إلى الغاية وتترك الحركة لتبقى عند الغاية فقد تبطل الحركة الإرادية مع بقاء الإرادة الموجبة لها ايجابا لأجل الغاية المقصودة التي توصل إليها لأنها ان لم تبطل عند الوصول صرفت عن الغاية والحركات المحدودة الغايات لا تكون مستديرة وعلى دائرة وانما تكون مستقيمة وعلى مستقيم هو واحد محدود وأقرب الطرق إلى

--> ( 1 ) سقط من - سع .